السيد جعفر الجزائري المروج

19

هدى الطالب إلى شرح المكاسب

--> فمن ادّعى أنّه زال ملكه بعد التغيير فعليه الدلالة . وروى قتادة عن الحسن عن سمرة : أنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه » . والظاهر أنّ مستنده هو الأصل خاصة . إذ لو كان مستنده هو الحديث لم يكن وقع للاستدلال بعدم الدليل على زوال ملكه ، وعليه فيكون إيراد الحديث لمحض الاحتجاج على أبي حنيفة . نعم تمسّك به ابن إدريس في غصب السرائر ، ونسبه جزما إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع عدم عمله بالخبر الواحد ، ثم شاع الاستدلال به بين المتأخرين من زمن العلَّامة . مع احتمال أن يكون ذكره احتجاجا عليهم كما يظهر من موضع آخر من غصب السرائر ، حيث قال : « ويحتجّ على المخالف بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : على اليد . وهذا يوجب حصول الاحتمال بأن سائر الموارد من قبيل الاحتجاج عليهم ، لا التمسك به ، وإن كان خلاف الظاهر . ولم أر إلى الآن فيما حضرني من كتب العلَّامة تمسّكه به لإثبات حكم ، وإنّما نقل عن ابن الجنيد وابن إدريس التمسك به على ما حكي . وحدوث الاشتهار بعده لا يفيد شيئا . وعليه فالاعتماد على هذا الحديث مشكل ، وترك العمل به مشكل آخر ، مع جزم ابن إدريس بصدوره عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع طريقته في العمل بالأخبار . مع احتمال أن يكون ذلك لاجتهاد منه وقيام قرائن عنده ربما لا تفيدنا علما ولا عملا . واختلاف عبارات الحديث بحيث ربما يكشف عن تكرّره وتظافره واعتماد محققي أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا مع تورّعهم والتفاتهم إلى ضعفه ، ولا بدّ من الجبر في مثله ، وهو لا يمكن إلَّا باعتماد قدماء الأصحاب عليه ، مع إتقان متنه وفصاحته بما يورث قوّة الاحتمال بأنّه من كلمات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لا سمرة ولعلّ بناء العقلاء على مثله